عباس حسن
86
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الحرف من جهة أخرى ، فمتى الشرطية وحدها تدل على مجرد تعليق مطلق ، ولكنها بعد وضعها في الجملة دلت على معنى في الجملة التي بعدها ، وهو تعليق شئ معين بشئ آخر معين : أي : توقف وقوع الإكرام على وقوع الحضور ، فحصول الأمر الثاني المعين : مرتبط بحصول الأول المعين . وهي وحدها في الاستفهام تدل على مجرد الاستفهام والسؤال ، من غير دلالة على الشئ الذي تسأل عنه ، أو عن صاحبه ، أو غير ذلك . لكنها بعد وضعها في الجملة دلت على معنى جزئي جديد ؛ فوق المعنى السابق : هو أن السؤال متجه إلى معنى محدد . هو الحضور ، ومتجه إلى المخاطب أيضا . وكذلك اسم الإشارة ، مثل كلمة : هذا ؛ فإنها وهي منفردة ، تدل على مطلق الإشارة ، من غير دلالة على مشار إليه أو نوعه ؛ أهو محسوس أم غير محسوس ؟ حيوان أم غير حيوان ؟ لكن إذا قلنا : هذا محمد ، فإن الإشارة صارت مقيدة بانضمام معنى جديد إليها ؛ هو الدلالة على ذات محسوسة لإنسان « 1 » . فإن صح ما يقولونه من هذه التعليلات ، فلماذا أعربت : « أىّ » الشرطية ، « وأىّ » الاستفهامية ، وأسماء الإشارة المثناة ؛ مثل : هذان عالمان ، وهاتان حديقتان ؟ نعم ؛ لهذا عندهم إجابة ، وعليها اعتراض ، ثم إجابة ، ثم اعتراض . . . ثالثها : الشبه الاستعمالي : بأن يكون الاسم عاملا في غيره ، ولا يدخل عليه عامل - مطلقا - يؤثر فيه فهو كالحرف : في أنه عامل غير معمول ، كأسماء الأفعال ، مثل : هيهات القمر ، وبله المسىء ، فهيهات : اسم فعل ماض ، بمعنى بعد جدّا ، وفاعله القمر ، وبله : اسم فعل أمر ، بمعنى : اترك ، وفاعله ضمير ، تقديره : أنت ، والمسىء : مفعول به ، وكلاهما قد عمل الرفع في الفاعل ، كما أن « بله » عملت النصب في المفعول ، ولا يدخل على واحد من اسمى الفعل عامل يؤثر فيه .
--> ( 1 ) راجع 289 م 24 .